السيد كمال الحيدري
311
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
المقدّمة الداخليّة : هي جزء الواجب المركّب ، كالصلاة . وإنّما اعتبروا الجزء مقدّمة باعتبار أنّ المركّب متوقّف في وجوده على أجزائه ، فكلّ جزء في نفسه هو مقدّمة لوجود المركّب ، كتقدّم الواحد على الاثنين . وسمّيت داخليّة ؛ لأنّ الجزء داخل في قوام المركّب ، وليس للمركّب وجود مستقلّ غير نفس وجود الأجزاء « 1 » . المقدّمة الخارجيّة : هي كلّ ما يتوقّف عليه الواجب وله وجود مستقلّ عن وجود الواجب ، كتوقّف الحجّ على قطع المسافة ، وتوقّف الصلاة على الطهارة ، والمثال الأوّل للمقدّمة الخارجيّة العقليّة ، والثاني للمقدّمة الخارجيّة الشرعيّة ، فهذه الشرائط يتوقّف عليها المأمور به ، وأنّها خارجة عن ماهيّته وحقيقته ، لذا أطلق عليها بالمقدّمة الخارجيّة . ولا إشكال في كون المقدّمات الخارجيّة داخلة في مورد البحث ، فإنّه بناء على الملازمة تكون المقدّمات الخارجيّة واجبة بالوجوب الغيريّ ، أمّا المقدّمات الداخليّة فقد وقع الخلاف والنزاع فيها . النزاع في المقدّمة الداخليّة وقع البحث في المقدّمة الداخليّة في جهتين : الجهة الأولى : في صحّة إطلاق المقدّمة على أجزاء المركّب ، إذ يستشكل بأنّ المقدّميّة تتوقّف على كون المقدّمة سابقة على ذي المقدّمة ، والحال أنّ الأجزاء غير سابقة على المركّب ، لأنّ المركّب عين الأجزاء . وهذه الجهة لم يتعرّض لها الشهيد الصدر في الحلقة الثالثة . وفي هذه الجهة قد يستشكل بأنّ المقدّميّة تتوقّف على كون المقدّمة سابقة على ذي المقدّمة ، والأجزاء غير سابقة على المركّب ، لأنّ الكلّ هو عين
--> ( 1 ) أصول الفقه : ج 2 ص 329 .